الاردن اليوم :- أثار حجب السلطة الفلسطينية مؤخرا عددا من المواقع الإلكترونية المحلية حملة عاصفة من الانتقادات ضدها، ورد بعضها على لسان مسئولين رسميين فيها باعتبار الأمر انتهاكا لحرية الرأي والتعبير.
وأكدت مصادر مسئولة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حجب ثمانية مواقع إلكترونية تعرف بتوجيه انتقادات لاذعة للسلطة الفلسطينية وتقربها من قيادات معارضة في حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.
وجاء حجب المواقع الإلكترونية عقب اعتقال أجهزة الأمن الفلسطينية أربعة صحفيين وناشطا مناهضا للفساد خلال الشهور الأخيرة، بعد أن انتقدوا عباس ومسئولين كبار آخرين على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).
وأقامت السلطة الفلسطينية ضد الناشط واثنين من الصحفيين دعوى قذف وتشهير.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أعربت على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها عن قلقلها العميق من هذه التطورات، داعية إلى ضمان الحصول على المعلومات في مناطق السلطة الفلسطينية.
ومثل قرار حجب المواقع امتدادا كبيرا في قوة السلطة الفلسطينية وسيطرتها على الإنترنت، حيث اعتبره مراقبون أكبر تحول نحو رقابة روتينية على الإنترنت في تاريخ السلطة.
وتزامن تصعيد الأزمة مع إعلان وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال مشهور أبو دقة استقالته من منصبه.
وحمل أبو دقة النائب العام في السلطة الفلسطينية أحمد المغني المسئولية عن حجب المواقع الإلكترونية "خلافا للقانون"، معتبرا أن الأمر "يضع السلطة مع الأنظمة الاستبدادية ويسيء إلى سمعتها، خصوصا أمام الدول المانحة التي تقدم لها العون لتكون سلطة ديمقراطية".
وأكد أبو دقة أن حكومته تعارض إغلاق أي مواقع إلكترونية "لأن في ذلك تكميم للأفواه".
من جهتها دعت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى إعادة إطلاق المواقع التي تم حجبها، وضرورة تكريس حكم القانون ومبدأ الفصل بين السلطات الثلاث واحترام وصون الحريات العامة والشخصية.
وشددت عشراوي ، في بيان لها، على أن منع وحجب الوصول إلى المعلومات "يتناقض تماما مع مبادئ القانون الأساسي الفلسطيني، حيث لا يوجد قانون يسمح بالرقابة على الإنترنت والمواقع الإلكترونية"، مطالبة بصون الحريات العامة "باعتبارها مكون أساسي وجوهري في معركتنا ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية".
واعتبرت عشراوي أن "ممارسة الرقابة السلبية من خلال حجب المواقع الإلكترونية، وقمع حرية الرأي والتفكير تعد انتهاكا للحقوق الأساسية للمواطن الفلسطيني، وتسيء إلى صورة شعبنا ومؤسساتنا التي أقر المجتمع الدولي بجاهزيتها لإقامة دولة فلسطين القادمة، دولة مدنية عصرية وتعددية وديمقراطية تحفظ وتصون حقوق الإنسان ويسودها حكم القانون".
ودخلت الرئاسة الفلسطينية على خط الأزمة بتأكيدها على رفض الإجراءات المتخذة بحق المواقع الإلكترونية.
وقال صبري صيدم مستشار الرئاسة للتكنولوجيا وشئون المعلومات، إن إغلاق أي موقع إلكتروني "أمر مرفوض ويعد تكميما للأفواه وحجبا لحرية الرأي والتعبير".
واعتبر صيدم أن إغلاق أي موقع إلكتروني في الأراضي الفلسطينية إجراء غير عملي خاصة أن 40 بالمئة من مستخدمي الإنترنت يمرون عبر شبكات إسرائيلية.
وطالب بسن قوانين إلكترونيه في ظل غياب القوانين الداعمة وأخرى لتحديد طبيعة الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطن "خاصة أن الأراضي الفلسطينية تشهد نشاطا إلكترونيا كبيرا".
في مقابل ذلك برر النائب العام في السلطة الفلسطينية أحمد المغني حجب المواقع الإلكترونية بمخالفتها للقانون في إطار النشر.
وذكر المغني أن الإجراءات بحق المواقع تم اتخاذها بعد شكاوي بممارستها القدح أو التشهير، معتبرا أن ذلك "يصب في إطار الحفاظ على السلم، حيث تستخدم هذه الصناعات ضد السلطة والنظام، وليس ضمن سياسة تكميم للحريات".
وأشار المغني إلى أن بعض المواقع عادت إلى عملها عندما التزمت بالقواعد المهنية والقانونية.
وأعرب عن أسفه لعدم وجود قانون خاص بالإعلام الإلكتروني، كون ذلك يشكل مشكلة في آلية التعامل مع مثل ما تنشره بعض المواقع الإلكترونية.
من جهته رأى الكاتب والصحفي جهاد حرب أن إجراءات حجب المواقع الإلكترونية مثلت خطوة للحجر على الشعب الفلسطيني فى حرية التعبير، ومنع الوصول إلى المعلومات.
وأشار حرب إلى أن حجب المواقع يقع فقط على الفلسطينيين المشتركين مع الشركات الوطنية الفلسطينية المزودة للإنترنت في الضفة الغربية، أي بإمكان أي من المواطنين حتى في الضفة الغربية الاطلاع على المواقع المحجوبة إذا كان يعتمد على شركات غير فلسطينية "إسرائيلية" باتصاله بالإنترنت.
واعتبر حرب أن قرار حجب المواقع بذلك يخالف ليس فقط الحق في الوصول إلى المعلومات، وفي التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود ، بل أيضا يخالف سياسة السلطة القاضية بدعم المنتج المحلي والشركات المحلية والانفصال عن السوق الإسرائيلية.

| < السابق | التالي > |
|---|